مشتريات الأسلحة الغربية من قبل الهند لاتتعلق بقطع علاقتها بروسيا !

يقول مسؤولون أمنيون ومحللون لوكالة رويترز، إن مُشتريات الهند بمليارات الدولارات من الأسلحة الأمريكية لا تتعلق بتحويل إعتمادها على المعدات العسكرية الروسية والتوجه نحو الغرب وإنما تتعلق أكثر بتطوير صناعة الأسلحة المحلية الخاصة بها.
تعتبر الهند من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم، لكن معظم مُشترياتها الرئيسية من الأسلحة تتضمن الآن بنود تتعلق بالتصنيع المشترك أو نقل التقنية ( تقنية التصنيع)، بغض النظر عن الدولة التي تتعامل معها.
قال مسؤولون مختصون، من الهند، لوكالة رويترز:-
” إن الحرب الروسية في أوكرانيا عطلت بعض الإمدادات العسكرية للهند، مما عزز رغبة الحكومة الهندية طويلة الأمد في تنويع الواردات أو إستبدالها بمعدات مصنوعة محليًا “
أشترت الهند أسلحة تزيد قيمتها على ٦٠ مليار دولار في العشرين عامًا الماضية، منها ٦٥ ٪ أو ما يقرب من ٣٩ مليار دولار من روسيا، وفقًا لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام Stockholm International Peace Research Institute.
قال وزير الدفاع الهندي، راجناث سينغ Rajnath Singh:-
“ إن الهند تعتزم طلب أسلحة من مصنعيين محليين بقيمة تزيد عن ١٠٠ مليار دولار على مدى العقد المقبل “
قال ضابط كبير يعمل في وزارة الدفاع الهندية، يشرف على تطوير القدرات المستقبلية للجيش الهندي، لوكالة رويترز:-
” إنها حقيقة، علينا تقليل الإعتماد على روسيا، لكن هذا المسار الثاني، المسار الأول هو محاولة التخلص من إستيراد الأسلحة “
أعلنت الهند عن مشتريات كبيرة لمعدات عسكرية أمريكية خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي Narendra Modi للولايات المتحدة، الشهر الماضي، بما في ذلك طلبية تزيد قيمتها عن مليار دولار لشراء محركات من شركة جنرال إلكتريك GE للطائرات المقاتلة، كما تتم مناقشة صفقة مُحتملة بقيمة ٣ مليار دولار لطائرات بدون طيار من نوع MQ-9B SeaGuardian.

Creator: powerofforever
تماشياً مع رغبة الحكومة الهندية في الإعتماد على نفسها لتصنيع الأسلحة والمعدات العسكرية الدفاعية، وسياسة رئيس الوزراء الهندي، ” صنع في الهند “، تتضمن صفقة المحركات النفاثة مع شركة GE الأمريكية، التصنيع المشترك في المستقبل، بينما من المرجح أن يكون تجميع وصيانة الطائرات الأمريكية من طراز SeaGuardians في الهند.
قال إيريك غارسيتي Eric Garcetti، سفير الولايات المتحدة لدى الهند:-
” إن الولايات المتحدة قدمت في وقت سابق – مجرد وعود، لكنها تعمل الآن على تسهيل وصول الهند إلى التقنيات العسكرية، وإن الولايات المتحدة تميل إلى مشاركة تقنية التصنيع مع الهند أكثر مما كانت عليه مع بعض أقرب حلفائها “
مع ذلك، فإن التحركات حتى الآن لن تكون كافية لإنهاء إعتمادالهند على روسيا، بينما تحدد القواعد الأمريكية الصارمة التي تحكم مشاركة التقنية العسكرية من الإحتمالات المستقبلية في الوقت الحالي.
قال مسؤول كبير ثانٍ من وزارة الدفاع الهندية لوكالة رويترز:-
” لا أحد يعطيك كل شيء، إنهم يبعدونك على الأقل عن إمتلاك أسرار التقنية بالكامل “.
قال أرزان تارابور Arzan Tarapore، الخبير الأمني الهندي في جامعة ستانفورد Stanford لوكالة رويترز:-
” إن الصفقات التي أُعلن عنها خلال زيارة رئيس وزراء الهند، لا تمثل في حد ذاتها تحولًا هنديًا بعيدًا عن روسيا، وإن التحول الكبير عن روسيا سيستغرق عدة عقود “.
لا تزال الهند تستخدم التقنيات الروسية في الغالب للأسلحة التقليدية، وإن أكبر إمكانيات التعاون بين الولايات المتحدة والهند يجب أن تكون على أنظمة جديدة لا تمتلكها الهند بالفعل، بحسب حديث أرزان تارابور Arzan Tarapore.
الهدف الرئيسي للهند، هو تضييق الفجوة التقنية مع الصين، الخصم اللدود، والذي يمتلك أفضلية من ناحية التسليح، حيث العلاقة متوترة بين البلدين بسبب الحدود، كذلك تحالف الصين ( الإقتصادي في غالبيته ) بشكل وثيق مع العدو التقليدي ( للهند )، وهي باكستان.
تتمثل إحدى مشكلات الهند في أن الحرب الروسية في أوكرانيا أضعفت بشدة قدرة الحكومة الروسية على تسليم الأسلحة والمعدات لحلفاءها.
القوات الجوية الهندية أبلغت ( مؤخرًا ) لجنة برلمانية في البرلمان الهندي، بأن روسيا ستؤخر تسليم قطع غيار لطائرات مقاتلة من طراز سوخوي -٣٠ Sukhoi Su-30 MKI و ميغ-٢٩ MiG-29.
ويُعتقد أن أجزاء مهمة للنظامين من أنظمة الدفاع الجوي الروسية أس-٤٠٠ S-400، والتي أشترتها الهند مقابل ( ٥.٥ مليار دولار – تقريبًا )، في عام ٢٠١٨، قد تأجل تسليمها كذلك.
قال مسؤولون في وزارة الدفاع الهندية، إن الهند كانت تتوقع كذلك تلقى غواصتين هجوميتين تعملان بالطاقة النووية من روسيا خلال السنوات القليلة المقبلة، لكنهما قد يتأخران، وإن مثل هذه المشكلات عززت تصميم الهند على أن تصبح أقل إعتمادًا على روسيا، لكنها لا تريد الاعتماد على أي دولة ( بمفردها ) في مشترياتها من الأسلحة.
كذلك توجه الهند لشراء ( طائرات مقاتلة فرنسية ) و ( طائرات بدون طيار إسرائيلية ) و ( محركات نفاثة أمريكية ) و ( غواصات ألمانية )، ستقلل بمرور الوقت من حصة التقنيات العسكرية الروسية التي تستخدمها الهند، لكن هذا سيستغرق عقدين على الأقل، بحسب مسؤوليين في وزارة الدفاع الهندية.
يجب أن تفي الصادرات العسكرية الأمريكية إلى الهند بلوائح الولايات المتحدة الصارمة المتعلقة بالاتجار الدولي بالأسلحة (ITAR) وأن البلدين ليسا حليفين في المعاهدة – وهو ما يعني على سبيل المثال أن مستوى مشاركة التقنية المنصوص عليه في إتفاق ( AUKUS ) لتزويد أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية ليس موجودًا ضمن الإتفاقات مع الهند.
مع ذلك، أشاد الجانبان بزيارة رئيس الوزراء الهندي للولايات المتحدة، بإعتبارها ترفع العلاقات إلى مستوى جديد، إلى جانب صفقات الدفاع، وقع البلدان إتفاقيات حول الرقائق الإلكترونية، الفضاء، الذكاء الإصطناعي والمعادن.
الهند عضو مهم ضمن التحالف الرباعي QUAD مع الولايات المتحدة، اليابان وأستراليا، والذي يعمق علاقاته مع الغرب.
قال ديريك غروسمان Derek Grossman، محلل في بشركة Rand Corporation، مركز بحث رائد في الولايات المتحدة :-
” إن الولايات المتحدة ستكون دائمًا حذرة فيما يتعلق بالمعدات والتقنية العسكرية التي تشاركها مع الهند بسبب هذا “
” حتى لو تمكنت الهند من الإبتعاد عن الحكومة الروسية خلال العقود القليلة المقبلة، ستظل لدى الولايات المتحدة شكوك حول كيفية إستخدام أنظمتها ( من قبل الهند ) وكيف يمكن أن يساعد ذلك الروس بطريقة ما، بسبب الشراكة مع روسيا “.
” الهند ستكون إنتهازية في هذا الوضع، وتقبل كل ما ترغب الولايات المتحدة في تقديمه، لكن لا أعتقد أنهم مستعدون للتخلي عما لديهم مع روسيا “






